الشيخ محمد باقر الإيرواني
387
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وبكلمة أخرى : إنّ وجوب الاجتناب إن كان ثابتا في الثلاثة الأولى أمكن تنجّزه بالعلم الاجمالي ، وامّا إذا كان ثابتا في الثلاثة الثانية فلا يمكن تنجّزه به . وعليه فالعلم الاجمالي يكون صالحا للتنجيز على أحد تقديرين لا على كليهما . مناقشة الوجهين هذا ويمكن المناقشة في كلا الوجهين . أمّا الوجه الأوّل - وهو عدم وجود العلم بالتكليف الفعلي - فباعتبار انّه ليس المقصود من التكليف الفعلي التكليف الثابت الآن - أي عند بداية الثلاثة الأولى - بل المقصود منه أن يكون جميع أجزاء الموضوع متوفرة في مقابل ما إذا كان بعضها مفقودا فانّه لا يكون التكليف فعليّا ، فمثلا موضوع وجوب الحج هو الاستطاعة والبلوغ والعقل والقدرة ، وهذه الأجزاء الأربعة متى توفرت فالوجوب يكون فعليّا ، ومتى ما اختل واحد منها زالت الفعليّة ، وفي مقامنا بما أنّ أجزاء الموضوع « 1 » تامّة في كلا التكليفين فهما فعليّان ، غاية الأمر أحدهما تكليف فعلي في الثلاثة الأولى وثانيهما تكليف فعلي في الثلاثة الثانية ، وهذا المقدار يكفي لتنجيز العلم الاجمالي ، فإنّ كلا الطرفين إذا كانا فعليين بهذا المعنى للفعليّة كان العلم الاجمالي منجّزا حتّى وإن كان ثبوت أحدهما في الثلاثة الأولى وثبوت ثانيهما في الثلاثة الثانية فانّه لا يشترط في منجّزية العلم الاجمالي ثبوت كلا التكليفين الفعليين في الثلاثة الأولى إذ مولوية اللّه سبحانه - المقصود من المولوية
--> ( 1 ) وهي مثل البلوغ والعقل وعدم الاضطرار وكون الدم حيضا .